محمد الريشهري

283

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

1 - العُجب العُجُب ، والزهو ، والتعظّم ، كلّ ذلك يمثّل أوّل غصن للتعمّق ، والتطرّف ، والتنسّك الجاهل . وقد مُني القرّاء بهذه الأدواء الوبيلة ؛ لإفراطهم في تعبّدهم وتنسّكهم ، ونظرهم إلى هذا المرض على أنّه قيمة مهمّة . وزعموا - بفعل هذا المرض - أنْ ليس في الناس من هو أفضل منهم . ومن هنا سأل رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) أحدهم بغية كشف باطنه الخفيّ له ووضعه أمامه ، فقال : " أقلت في نفسك حين وقفت على المجلس : ليس في القوم خيرٌ منّي ؟ قال : نعم ! " . فأراد ( صلى الله عليه وآله ) أن ينبّهه على إصابته بداء الزهو والعُجب . وقال فيه وفي نظائره : " إنّ فيكم قوماً يدأبون ويعملون حتى يُعجبوا الناس وتُعجبهم أنفسهم " ( 1 ) . خطر العُجب العُجب أخطر الأمراض الأخلاقيّة ، فإذا استفحل عند أحد غدا عُضالاً ، وأودى بصاحبه . وكلام صادق آل محمّد ( عليه السلام ) آية بيّنة على هذه الحقيقة ، قال ( عليه السلام ) : " مَن أُعجب بنفسه هلك ، ومَن أُعجب برأيه هلك ، وإنّ عيسى بن مريم ( عليه السلام ) قال : داويتُ المرضى فشفيتهم بإذن الله ، وأبرأتُ الأكمه والأبرص بإذن الله ، وعالجت الموتى فأحييتهم بإذن الله ، وعالجت الأحمق ؛ فلم أقدر على إصلاحه ! فقيل : يا روح الله ، وما الأحمق ؟ قال : المعجب برأيه ونفسه ، الذي يرى الفضل كلّه له لا عليه ، ويوجب الحقّ كلّه لنفسه ، ولا يوجب عليها حقّاً ، فذاك الأحمق

--> ( 1 ) فتح الباري : 12 / 289 عن أنس .